مرحبا بك أخي الزائر، المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا، إن لم يكن لديك حساب بعد فنتشرف بدعوتك لإنشائه



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المرأة ناقصة عقل ولكن بأي معنى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kaouass
::: أستاذ جامعي :::


عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 23/04/2009

مُساهمةموضوع: المرأة ناقصة عقل ولكن بأي معنى   الخميس 7 مايو 2009 - 18:03

شكر الله لكم اخوتي اخواتي اثارة هذا الموضوع المهم
كان قد سبق لي معالجت هذا الموضوع في بحث خاص وهاأنذا اضعه بين ايديكم لاثراء النقاش اكثر

حقيقة كثيرا ما نجد الذين يتبرمون من الإسلام و يعملون على التقول والافتيات عليه، يجلجلون بهذا الحديث في مختلف الأوساط والمنابر، رغبة منهم في التأكيد على أن الإسلام يحتقر المرأة و يدوس كرامتها و ينتقص من إنسانيتها. و لهذا العرض، صالوا وجالوا، وقمشوا ثم فتشوا في السنن والآثار حتى وقفوا على حديث: "ناقصات عقل ودين"، فجعلوا منه حجة قوية لتدعيم آرائهم، خاصة وأن الحديث صحيح مليح. فما المقصود والمراد من قوله صلى الله عليه وسلم: النساء ناقصات عقل؟؟
بداية أجدني مضطرا إلى الوقوف عند كلمة العقل لتحديد معناها ومبناها.
فالعقل: من عقل، يعقل، عقلا، فهو عاقل. والعقل: الحجر، والنهى، والدية، والحصن، والملجأ، والقلب... والعقل: العلم. والعقل: العلم بصفات الأشياء من حسنها وقبحها وكمالها ونقصانها. أو هو قوة بها يكون التمييز بين القبح والحسن ... وقد سمي العقل عقلا، لأنه يعقل صاحبه عما لا يحسن. والعقل أيضا: القوة المتهيئة لقبول العلم. ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة: العقل أيضا. قال النووي: والاختلاف في حقيقة العقل وأقسامه كثير معروف لا حاجة إلى الإطالة فيه. وقد اختلفوا في محله، فذهبت الحنفية والحنابلة والمعتزلة إلى أن محله الدماغ، لأن الدماغ محل الحس، وقالت المالكية والشافعية محله القلب، لأن القلب هو معدن الحياة ومادة الحواس، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: "فتكون لهم قلوب لا يعقلون بها" (الحج.الآية:46)، وقوله تعالى: "لمن كان له قلب" (ق.الآية:37) أي عقل. إذا علمت هذا الاختلاف فما المقصود بالعقل في الحديث؟
لا يمكنني الجزم منذ البدء بأن "العقل" المقصود في الحديث هو هذا المعنى أو ذاك، و لكن يمكنني أن أضيق دائرة تلك المعاني بإقصاء بعضها، إذ لا يمكن القول بأن المراد به (في الحديث) هو: الحصن أو الملجأ أو القلب أو الدية وإن كان بعضهم قد قال بذلك . و بهذا نصل إلى حصر العقل في معنيين: العلم، أو القوة المتهيئة لقبول العلم، وهي معاني لا يأبها متن الحديث.
إذا عرفت هذا فما هو التوجيه الذي وجه به العلماء نقصان العقل في هذا الحديث؟
تناول الشراح والمفسرون وغيرهم المسألة في إطار شرحهم لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن..." وتفسيرهم لقوله تعالى: "واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى".(البقرة. الآية:281).وقد تباينت أقوالهم في تفسير هذا النقصان على أقوال يمكن حصرها فيما يلي:
* ذهب الإمام المازري والنووي وابن حجر والقسطلاني إلى أن المراد بنقصان عقل النساء، هو قلة ضبطهن، ولذلك فان الواحدة منهن تحتاج إلى من يذكرها.
* ذهب الرازي و الألوسي إلى أن المقصود بنقصان العقل: كثرة النسيان، فهو غالب على طابع النساء لكثرة البرد والرطوبة في أمزجتهن. وهذا الرأي قد انتقده الشيخ محمد عبده وكذا تلميذه رشيد رضا؛ قال في "تفسير المنار": "وقد علل بعضهم كون النساء عرضة للضلال أو النسيان بأنهن ناقصات عقل ودين، وعلله بعضهم بكثرة الرطوبة في أمزجتهن. وقال الأستاذ الإمام ... وهذا غير متحقق". وهذا ما أكده أيضا محمد جواد مغنية في تفسيره، إذ قال: "لو صح هذا القول، يكون كل رطب المزاج نصف شاهد حتى ولو كان رجلا، وكل حار المزاج يكون شاهدا كاملا حتى ولو كان امرأة". .
والحق أن هذا الرأي والذي قبله يحتاج إلى تدقيق وتمحيص، ولا ينبغي إطلاقه على عواهنه، فكثرة النسيان وقلة الضبط ليس غالبا على طبع النساء، بل إننا نجد في النساء –خاصة في بعض المجالات- ضبطا دقيقا، وقدرة كبيرة على تذكر الأشياء والحوادث بكل تفاصيلها وجزئياتها، فالجدة مثلا تستطيع أن تحدثك عن حدث ميلادك وميلاد كل أفراد العائلة بكل تفاصيله وجزئياته: الزمان، المكان، القابلة، المرضع، العقيقة، الختان... وهذا ما لا يستطيعه الجد. ولهذا حكم الفقهاء بقبول شهادتهن باتفاق فيما لا يطلع عليه الرجال كالحيض والولادة والاستهلال وعيوب النساء... بل وذهب الإمام أبو حنيفة والشعبي والثوري إلى جواز شهادتها لوحدها في هذا الباب. فالتعلل بكثرة البرد والرطوبة في أمزجتهن يحتاج إلى مستندات وحجج. ثم ما ماهية هذه الرطوبة؟ وما قدرها؟ وهل تختلف من امرأة إلى أخرى؟ وهل لها تأثير على الذاكرة ؟...
* ذهب آخرون إلى أن المراد بنقصان العقل عند النساء هو: ضعف التفكير وغلبة العاطفة، فالمرأة أقوى عاطفة من الرجل وأضعف تفكيرا منه، وأن الرجل أقوى تفكيرا من المرأة وأضعف عاطفة منها... وهذا التقابل التكاملي هو سر سعادة كل من الرجل والمرأة بالآخر. وهذا الأمر قد أكده علماء النفس عامة، والنفس التربوي خاصة؛ إذ أكدوا أن الانثى قد تكون مماثلة للذكر أو أقوى منه من الناحية العقلية قبل البلوغ، لكنها
بعد البلوغ يتراجع عندها منسوب الجانب العقلي ويرتفع منسوب الجانب العاطفي، وذلك للتغيرات البيولوجية و السيكولوجية التي تتعرض لها الأنثى بعد البلوغ .
قلت: ويزداد هذا العامل تأثيرا عند المرأة خلال مرحلة الأمومة، ويصل تأثير هذا العامل ذروته -لدرجة قد تغيب فيه الأم المنطق العقلي- حالة تعرض أحد أطفالها إلى خطر معين، إذ نجدها تندفع مباشرة لإنقاذ طفلها دون تفكير في حجم الخطر ونوعه، مع العلم بأن محاولة الإنقاذ كانت تبدو غير ممكنة منذ البداية، وقد عاينت حالة تشهد لما ذكرت، وذلك حين حدث زلزال بمدينتي؛ فلحظة حدوث الزلزال اندفع الجميع خارج البيت دون شعور، إلا أماً ظلت داخل البيت رغم هول الزلزال، لكون إحدى بناتها بداخله، ولم تخرج منه إلا وهي بصحبة ابنتها. وكم من أم فقدت حياتها في محاولة إنقاذ طفلها، مع أن محاولة الإنقاذ كانت تبدو مستحيلة من البداية.
ولعل هذا الصبيب العاطفي المرتفع لدى المرأة، هو الذي يفسر لنا نبوغ عدد كبير من النساء في مجال الأدب والشعر أكثر من غيره من المجالات، فكثيرا ما نصادف في كتب التراجم والأعلام أسماء شاعرات نابغات، وأديبات نابهات، لكن قلما نصادف فيها أو نسمع عن عالمات فزيائيات أو رياضيات أو فلكيات...
* أما الشيخ محمد عبده فقد نحى منحى آخر في تفسير نقصان العقل، إذ قال بعد إن انتقد رأي الرازي و الألوسي: "والسبب الصحيح أن المرأة ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها من المعاوضات، فلذلك تكون ذاكرتها فيها ضعيفة، ولا تكون كذلك في الأمور المنزلية التي هي شغلها، فإنها فيها أقوى ذاكرة من الرجل. يعني أن من طبع البشر ذكرانا وإناثا أن يقوى تذكرهم للأمور التي تهمهم ويكثر اشتغالهم بها، ولا ينافي ذلك اشتغال بعض نساء الأجانب في هذا العصر بالأعمال المالية، فإنه قليل لا يعول عليه، والأحكام العامة إنما تناط بالأكثر في الأشياء وبالأصل فيها." فهو بهذا يريد أن يقول: إن المراد بنقصان العقل: هو ضعف ذاكرة المرأة في المجال المالي وما يشابهه، وهذا الضعف ناتج عن عدم اهتمامها بهذا المجال، لأن من شأن الإنسان أن تقوى ذاكرته فيما له به اهتمام، والعكس صحيح. وإلى هذا الرأي مال الشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ رشيد رضـا، وغيرهما من العلماء.

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابو شهاب
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد المساهمات : 31
تاريخ التسجيل : 25/04/2009

مُساهمةموضوع: بارك الله في استاذي كعواس أطال الله عمره ...   الثلاثاء 12 مايو 2009 - 12:40

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بداية أشكر أساذي المحترم على اثارة هذا الموضوع المهم و الذي جعله أعداء هذا الدين سبيلا لهم في تشويه الاسلام و أحكامه و تشريعاته
و اشارة الى الموضوع أعلاه أضيف الى كلام ألاستاذ مايلي: ا
[size=16]توضيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من إكمال بقيته حيث قال : ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجل الحازم من إحداكن، فقيل يا رسول الله ما نقصان عقلها؟ قال: أليست شهادة المرأتين بشهادة رجل ؟ قيل يا رسول الله ما
نقصان دينها ؟ قال : أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟!)) فقد بين ـ عليه الصلاة والسلام ـ أن نقصان عقلها من جهة ضعف حفظها وأن شهادتها تجبر بشهادة امرأة أخرى . وذلك لضبط الشهادة بسبب أنها قد تنسى أو قد تزيد في الشهادة ، وأما نقصان دينها فلأنها في حال الحيض والنفاس تدع الصلاة وتدع الصوم ولا تقضي الصلاة ، فهذا من نقصان الدين . ولكن هذا النقص ليست مؤاخذة عليه، وإنما هو نقص حاصل بشرع الله ـ عز وجل ـ هو الذي شرعه ـ سبحانه وتعالى ـ رفقاً بها وتيسيراً عليها لأنها إذا صامت مع وجود الحيض والنفاس يضرها ذلك . فمن رحمة الله أن شرع لها ترك الصيام ثم تقضيه، وأما الصلاة ، فلأنها حال الحيض قد وجد منها ما يمنع الطهارة . فمن رحمة الله ـ عز وعلا ـ أن شرع لها ترك الصلاة ، وهكذا في النفاس ثم شرع لها ألا تقضي الصلاة ، لأن في القضاء مشقة كبيرة ، لأن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات . والحيض قد تكثر أيامه . تبلغ سبعة أيام أو ثمانية أيام ، وأكثر النفاس قد يبلغ أربعين يوماً . فكان من رحمة الله عليها وإحسانه إليها أن أسقط عنها الصلاة أداءً وقضاءً ، ولا يلزم من هذا أن يكون نقص عقلها في كل شيء ونقص دينها في كل شيء ، وإنما بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن نقصان عقلها من جهة ما يحصل لها من ترك الصلاة والصوم في حال الحيض والنفاس .
ولا يلزم من هذا أن تكون أيضاً دون الرجال في كل شيء ، وأن الرجل أفضل منها في كل شيء ، نعم جنس الرجال أفضل من جنس النساء في الجملة ، لأسباب كثيرة كما قال الله ـ سبحانه وتعالى ـ : {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم}سورة النساء . لكن قد تفوقه في بعض الأحيان في أشياء كثيرة، فكم من امرأة فاقت كثيراً من الرجال في عقلها ودينها وضبطها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
kaouass
::: أستاذ جامعي :::


عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 23/04/2009

مُساهمةموضوع: آراء أخر في نقصان عقل حواء   الثلاثاء 26 مايو 2009 - 18:28

عذا على التاخير في متابعة الموضوع كما وعدتكم.

أتابع معكم الآراء الأخرى في الموضوع فأقول:

* ذهب الشيخ محمد الغزالي إلى ربط نقصان العقل في الحديث، بما تتعرض له المرأة خلال كل شهر من الاضطرابات النفسية والسيكولوجية الناتجة عن الحيض، مما قد يؤثر عليها حين أداء الشهادة. قال رحمه الله: "وقد بحثت في الموضوع فأدركت أن المرأة في عادتها الشهرية تكون شبه مريضة، وأن انحراف مزاجها واضطراب أجهزتها الحيوية يصيبها ببعض الارتباك ، والتثبت في آداء الشهادات واجب"[1]. وهذه لفتة ذكية منه رحمه الله ، إلا أن نص الحديث دال على أن هذا النقص مطلق غير مقيد بزمن الحيض وحده.

* وذهب الدكتور عبد الحليم أبو شقة إلى أن المراد من "ناقصات عقل" : هو نقص فطري نوعي، أي نقص في بعض القدرات العقلية الخاصة، مثل الاستدلال الحسابي، واستيعاب قضايا المال والأرقام، وهي القدرة المنصوص عليها في الآية الكريمة: "أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى". فهذا النقص إن لم يكن فطريا منذ الولادة ومميزا للأنثى عن الذكر كما تتميز في بعض أعضاء البدن، فهو فطري أو شبه فطري في مرحلة ما بعد البلوغ بتأثير التطورات المتعلقة بأعضاء الجنس في مرحلة الزواج والأمومة، أي مع اكتمال دور أعضاء الجنس وما ينتج عنه من حمل وولادة وإرضاع، هذا من جانب، ومع اكتمال الحياة الاجتماعية المتميزة للمرأة من جانب آخر[2].

ورأي أبي شقة هذا قال به علماء الغرب أيضا منهم: لورانس سمرز(lawrence summers) رئيس جامعة هارفرد، وقد عزا هذا الضعف الظاهر للمرأة في هذا مجال إلى الاختلافات الفطرية الكائنة بين دماغ الرجل ودماغ المرأة، سواء في المبنى أو الفعالية[3]. غير أن هذا الرأي انتقده بشدة لاري كهيل فقال: "لقد أعاد لورانس سمرز بأطروحته هذه إلى الواجهة الجدل القديم الذي أكل عليه الدهر وشرب"[4]، ثم قال في موضع آخر بأنه "حتى الآن لم يكتشف أحد ما يثبت أن التفاوت في التركيب البنيوي قد يجعل النساء غير مؤهلات للتفوق الأكاديمي في الرياضيات والفزياء والهندسة"[5]. لكن رغم هذا الانتقاد، فإن لاري كهيل لم يستطع إيجاد تفسير لهذا الواقع المشاهد، فالسؤال يبقى مطروحا: لما برع ويبرع الرجال في هذه المجالات دون النساء؟؟؟

* وذهب اتجاه آخر إلى أن المرأة ناقصة عقل –حقيقة- من الناحية البيولوجية، خاصة بعدما أكد العلم الحديث وجود فروق على مستوى الدماغ بين كل من الرجل والمرأة؛ وأول تلك الفروق هو الحجم، ذلك أن دماغ الرجل أكثر حجما و وزنا من دماغ المرأة بما يقدر من 10 إلى 15%. وكان الاعتقاد سائدا بأن هذه الفوارق ترجع إلى علاقة ذات الإنسان بالنسبة لحجم الدماغ. لكن تأكد أن النساء الأكبر حجما حصلن على معدل ضعيف بالمقارنة مع نساء أخريات أقل منهن حجما. وللتأكد من هذه النتيجة عمد (anki) إلى مقارنة الرجال والنساء ذوي الطول الواحد، فتبين له بعد ذلك أن دماغ الرجل يزن 100 غرام أكثر من دماغ المرأة. ومؤخرا كشف باحثون دانمركيون أن الرجال يتوفرون على أربع مليارات من الخلايا العصبية، وهو عدد يفوق عدد الخلايا العصبية عند النساء. كما كشفت بحوث أخرى أن النساء يتطلبن لحل مشكل ما تدخل الدماغ بشقيه معا: الأيمن والأيسر، ثم تحليل شامل للوضعية، بينما الرجال يستعملون الشق الأيسر منه فقط، ثم يسعون في تحليل المشكل المطروح أمامهم إلى وحدات علمية. هذا وقد توصل البحث أيضا إلى أن الدماغ الأيسر يبدو أقل حساسية من الدماغ الأيمن في التفاعلات العاطفية من النوع السلبي، بينما يبقى الشق الأيمن أكثر تفاعلا في العواطف الايجابية.[6]

أعتقد أن هذه الكشوف العلمية ينبغي التعامل معها بكثير من الحذر، لأنها لا تستقر على قرار، وسرعان ما تتجدد وتتطور أو ترتكس و تنهدم. ودليل ذلك ما كتبه عزيز محمد أبو خلف في أبريل 2004، إذ أكد –استنادا على أبحاث علمية في هذا الباب- خلاف ما ذكر تماما، قال: "لا تدل الأبحاث العلمية على وجود فروق حقيقية في التفكير عند المرأة والرجل، ولا في طرق اكتساب المعرفة. فلا تظهر الأبحاث المتعلقة بالدماغ فروقا جوهرية إلا في حدود ضيقة لا تتجاوز ربع انحراف معياري واحد. حيث أكدت كثير من الأبحاث تماثل نصفي الدماغ عند النساء بشكل أكبر منه عند الرجال، هذا بالإضافة إلى عدم وجود اختلاف في القدرات العقلية، وقدرات الحواس، وتركيبة الخلايا العصبية في الدماغ. معنى هذا أن المرأة والرجل سواء -بالفطرة- من حيث عملية التفكير، ولا يتميز أحدهما عن الآخر إلا في الفروق الفردية أي في مستوى الذكاء ودرجته وليس في نوعيته... فالحديث لا يدل على أن نقصان العقل أمر فطري في المرأة، بل هو متعلق بعوامل مؤثرة فيه؛ كما أن نقصان العقل ليس شيئا خاصا بالمرأة بل يمكن أن ينطبق على الرجل أيضا والإسلام يعتبر أن المرأة والرجل سواء أمام التكاليف الشرعية من حيث الأداء والعقوبة، فلو كانت المرأة ناقصة عقل بالنسبة للرجل فكيف يكون أداؤها وعقوبتها بنفس المستوى الذي للرجل"[7]. كما أن بحوثا أخرى قام بها علماء آخرون تؤكد أن الحكم بصغر عقل المرأة مطلقا، وقلة خلاياها العصبية مقارنة بالرجل أمرا غير مسلم. من ذلك ما كشفت عنه ساندرا ويتلسون (sandra witelson) في بحث لها على مستوى الخلايا، فقد كشفت بأن الخلايا العصبية في أجزاء من الفص الصدغي للقشرة الدماغية ذات العلاقة بالصياغة اللغوية والقدرة والفهم، هي أكبر عند النساء منها عند الرجال[8]. كما كشفت جيل.م.جولدستين (jill.m.goldstein ) وزملاؤها من مدرسة الطب في هارفرد أن أجزاء من القشرة الدماغية الأمامية -مركز كثير من الوظائف الإدراكية العالية- هي أكبر عند النساء مما هي عند الرجال، وكذلك أجزاء القشرة الدماغية الطرفية التي ترتبط بالاستجابات الانفعالية، وكذلك قرن آمون (hippocampus)[9]، وفي المقابل من هذا وجدوا أن أجزاء من القشرة الدماغية الجدارية الخاصة بجدار الرأس الخلفي الأعلى التي تستخدم في ادراك الفضاء/الحيز، هي أكبر عند الرجال منها عند النساء، كما أن الأميجدالا (amygdala)[10] هي أكبر عند الرجال منها عند النساء.[11]

من خلال ما سبق؛ يتبين أن الرأي الذي يعول على صغر حجم دماغ المرأة في تفسير نقصان عقل النساء، أمر غير مسلم من الناحية العلمية، بل ذهبت "سينثيا روسيه" إلى أنه على فرض أن عقل المرأة أصغر حجما من دماغ المرأة فإنه "ليس في ذلك ما يفيد أن النساء أقل ذكاء من الرجال، لأن أجسامهن أقل وزنا، وبالتالي فإن الحجم الصغير لا يحتاج إلى دماغ كبير لتشغيل وظائفه وإدارة شؤونه"[12]. لذلك فإن هذه النظرية التي تربط بين الذكاء وحجم الدماغ قد أعلنت إفلاسها مع بداية القرن العشرين. وقد استدلت الباحثة روسيه أيضا على هذا الإفلاس بما كشف عنه هافلوك إيليس في بحث له عن حجم الدماغ، إذ أكد بأن أثقل الأدمغة المسجلة أوزانها حتى ذلك الوقت، تهم بعض ضعاف العقول منهم: عامل بناء، وعاملة عادية، ومنهم أيضا: الروائي الروسي تورجنيف، وعالم الحيوان الفرنسي كوفييه.[13] معنى هذا: أن الدماغ الصغير لا يعني بالضرورة نقصان العقل سواء عند الرجال أو النساء.

* هناك فهم آخر ذكره أبو خلف حيث قال : "يتعرض الحديث لأعمال تقوم بها النساء قد يترتب عليها عقوبة النار، وهي كثرة اللعن وكفران العشير وفتنة الرجال. وهي من أمارات نقصان العقل"[14]. و يضيف أبو خلف بأن هذا النقص ليس خاصا بالنساء، فيقول: "الحديث يشير إلى أن الرجل اللبيب يفتتن بالمرأة، ويترتب على ذلك عاقبة سيئة، وهذا من مؤشرات نقصان العقل... فكون المرأة تغلب ذا اللب هو دليل من ناحية على قدرتها على ذلك، ومن ناحية أخرى على نقص في عقل الرجل."[15] معنى هذا الكلام: أن نقصان عقل المرأة هو خوضها فيما يوقع بها في دركات جهنم من كثرة اللعن وكفر العشير... غير أن هذا النقص عند أبي خلف لا يقتصر على النساء فقط، بل يشمل حتى الرجال، لكونهم ينساقون وراء شهوة الميل للنساء. وهذا التوجيه وجيه، فالإنسان العاقل اللبيب لا يقوم بما يزج به في حضيض جهنم. غير أن هذا التفسير لا يحل الإشكال، لأن هذا النقص له تأثير في باب الشهادة بالنسبة للنساء كما هو منصوص عليه في آية الدين، بينما لا نجد لهذا النقص -الذي تحدث عنه أبو خلف- تأثيرا في شهادة الرجال كما هو معلوم.

* وذهب علماء آخرون إلى أن المراد من الحديث شيء آخر غير ما ذكر. فقوله صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين"، هو من باب المباسطة والملاطفة، خاصة وأن المناسبة يوم عيد، "فهل يتوقع من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن يغض من شأن النساء، ويحط من كرامتهن، أو ينتقص من شخصيتهن، في هذه المناسبة البهيجة... خاصة وأن صياغة النص ليست صياغة تقرير قاعدة عامة أو حكم عام، وإنما هي أقرب إلى التعبير عن تعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التناقض القائم في ظاهرة تغلب النساء –و فيهن ضعف- على الرجال ذوي الحزم. أي التعجب من حكمة الله كيف وضع القوة حيث مظنة الضعف، وأخرج الضعف من مظنة القوة".[16] فقوله صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين"، هو على غرار قول أحدنا لصاحبه: قصير ويتأتى منك كل هذا الذي يعجز عنه آخرون.[17]

وهذا التخريج يبدو وجيها، للقاعدة المقررة: "إن لكل مقام مقال" فالمقام مقام عيد والمناسب له هو الملاطفة والمباسطة، لا التشييء والازدراء. كما أن هذا التوجيه يشهد له أيضا وجود أحاديث أخر مشابهة، لاطف فيها النبي r بعض النساء بهذه الطريقة، منها: أن عجوزا من الأنصار أتته فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال r: "إن الجنة لا يدخلها عجوز". فذهب نبي الله فصلى ثم رجع إلى عائشة فقالت عائشة: لقد لقيت من كلمتك مشقة وشدة، فقال نبي الله r : "إن ذلك كذلك، إن الله إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا".[18] فالرسول r لم يقصد من كلامه هذا تيئيس العجوز ولا سد أملها ورجائها في الجنة، وإنما أراد أن يفهمها آية من آيات التنزيل بلطف ولباقة وهي قوله تعالى:״إنا أنشأناهن إنشاءً فجعلناهن أبكارا״ (الواقعة.الآية:35-36 ). أريد من وراء هذا أن أقول: إن قوله r :"ما رأيت من ناقصات عقل"، ما هو إلا تفسير لطيف ولبق منه r لقوله تعالى: "واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى". (البقرة:الآية: 282).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المرأة ناقصة عقل ولكن بأي معنى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: :::المنتديات العامة::: :: منتدى النقاش الجاد-
انتقل الى: