مرحبا بك أخي الزائر، المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا، إن لم يكن لديك حساب بعد فنتشرف بدعوتك لإنشائه



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بحث في طرق التدريس في السنة النبوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بلهادي
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 18/05/2009

مُساهمةموضوع: بحث في طرق التدريس في السنة النبوية   الأربعاء 27 مايو 2009 - 18:00




طرق التدريس في السنة النبوية



مقدمــة :

لم تعرف البشرية عبر تاريخها منهجا متكاملا يفي بحاجات الإنسان والكون كمنهج نبي الله تعالى صلى الله عليه وسلم ، وكل مناهج الدنيا مناهج ناقصة، وفيها خلل كبير، لأن المصدر لها غير متكامل وغير دقيق. أما المنهج النبوي فهو منهج متكامل يتسم بالشمول، والكمال، والواقعية، واليسر والسهولة، والوسطية، والتوازن. نبينا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم أسوة المربين وإمامهم وخاتم الأنبياء والمرسلين ، ومعلم البشرية إلى يوم الدين وقد استعمل صلى الله عليه وسلم طرق تربوية متنوعة مع صحابته الكرام , نذكر منها ما يلي :

1 - التعليم والتعلم بالعروض العملية :

سبق رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم علماء التربية الحديثة في إقرار مبدأ التعليم والتعلم بالتجريب العملي ، حيث كان يقوم بالعرض العملي أمام المتعلمين ، ثم يطالبهم بعد ذلك بتطبيق ما تعلموه عملياً ، و ورد فيالسنة النبوية المطهرة أحاديث كثيرة تدل على استخدامالنبي صلى الله عليه وسلم العروض العملية في تعليمالصحابة أمور الدين وخاصة العبادات كالصلاة والحجو الوضوءوالتيمم ، ومن هذه النماذج قصة الرجل المسيء صلاته ،وفي الحج يقول عليه الصلاة والسلام :" يا أيها الناسخذوا عني مناسككم ، فلعلي لا أحج بعد عامي هذا"

روى أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كيف الطهور ؟ ( أي الوضوء ) فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً حتى استوفى، ثم قال : < فمن زاد عن هذا أو نقص فقد تعدى وظلم >

وروى البخاري حديثاً ذكر فيه أنه صلى الله عليه وسلم صلى مرة بالناس إماماً وهو على المنبر ليروا صلاته كلهم ، وليتعلموا من مشاهدته وأفعاله .. فلما فرغ أقبل الناس فقال : < يا أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي ، ولتعلموا صلاتي > .

وفي صحيح البخاري قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه : < صلوا كما رأيتموني أصلي > .

2- التعليم والتعلم بالحكمة والموعظة الحسنة :

كان صلى الله عليه وآله وسلم لا يترك فرصة إلا وعلّم أتباعه بالحكمة ( وهي السنة ) ، والموعظة الحسنة ، فقد روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال : < يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سالت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف > .



3- التعليم والتعلم بضرب الأمثال :

استخدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأمثال لتشبيه المجرد بالمحسوس ، وهذا أسلوب علمي تربوي سبق به رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم علماء التربية في عملية التعليم والتعلم للمتعلمين ، فقد روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري– رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : < إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً ، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ، ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به > .

وهنا شبه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم العباد حسب استفادتهم من الهدي النبوي بالأرض التي يسقط عليها الماء ، فبعضها طيب ينزل عليها الماء فيعطي الزرع الوفير ، وبعضها يحتجز الماء فينتفع به الناس ، وبعضها – والعياذ بالله – أرض خبيثة لا تمسك الماء ولا تنبت الزرع ، فهي أرض فاسدة لا تنتفع بالخير ولا تنفع به غيرها .



4- التعليم الإبداعي والعصف الذهني :

استخدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسلوب التعلم الإبداعي والعصف الذهني في تعليم المسلمين ، حيث قال لأصحابه كما قال عبد الله بن عمر بن الخطاب : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : < مثل المؤمن كشجرة لا يتحات ( أي لا يسقط ) ورقها > قال ابن عمر : فوقع في نفسي أنها النخلة ، وعنده رجال من العرب ، فذكروا الشجرة فما أصابوا حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : < هي النخلة > ، فقلت لأبي : لقد وقع في نفسي أنها النخلة ، فقال : يا بني : ما منعك أن تتكلم بها ؟ فقلت : الحياء ، وكنت من أصغر القوم سناً ، فقال : لأن تكون حيياً أحب إليّ من كذا وكذا ، أخرجه الشيخان مع اختلاف يسير .

روى البخاري قال : صلى لنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت الليلة ( أي مطر ) ، فلما انصرف النبي – صلى الله عليه وسلم – أقبل على الناس فقال لهم : < هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ > قالوا : الله ورسوله أعلم قال : < أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي ، كافر بالكواكب ، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ، مؤمن بالكواكب > .

حديث المفلس

وفي هذا المثال يستخدم المصطفى صلى الله عليه وسلم العصف الذهني للتعليم والتعلم ، وهذا قمة ما توصل إليه حديثاً رجالات التربية وباحثوها .



5- التعلم التعاوني :

فحياة المسلمين كلها أعمال جماعية كالصلاة والحج والجهاد ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول : < إنما يأكل الذئب القاصية من الغنم > ، وكان يقول لهم : < لا تختلفوا فتختلف قلوبكم > ، وكان يعمل معهم في حفر الخندق وفي بناء المسجد النبوي، ويجمع لهم الطعام ليجتمعوا عليه ، والعمل الجماعي والتعلم الجماعي والتعاوني شعار الإسلام قال تعالى : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } [الفاتحة : 5 - 6] .



6 - التعليم والتعلم بالقصة :

فقد روى المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم قصص عدة قصد بها تعليم أصحابه رضي الله عنهم و منها ما روي أن خباب بن الأرت رضي الله عنه بلغ به الأذى والشدة كل مبلغ فيأتي للنبي صلى الله عليه وسلم شاكياً له ما أصابه فيقول رضي الله عنه :أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة - وقد لقينا من المشركين شدة - فقلت :ألا تدعو الله؟ فقعد وهو محمر وجهه فقال: « لقد كان كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد مادون عظامه من لحم أوعصب، مايصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين، ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله » [رواه البخاري]
وحفظت لنا السنة النبوية العديد من المواقف التي يحكي فيها النبي صلى الله عليه وسلم قصة من القصص، فمن ذلك: قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار، وقصة الذي قتل مائة نفس،


وقصة الأعمى والأبرص والأقرع، وقصة أصحاب الأخدود ، وقصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام ، وغيرها من القصص النبوي الشريف ، ... وغيرها كثير.
7- استخدام الحوار والنقاش:

وخير مثال على ذلك موقفه صلى الله عليه وسلم مع الأنصار في غزوة حنين بعد قسمته للغنائم، فقد أعطى صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم وترك الأنصار، فبلغه أنهم وجدوا في أنفسهم، فدعاهم صلى الله عليه وسلم ، وكان بينهم وبينه هذا الحوار الذي يرويه عبدالله بن زيد -رضي الله عنه- فيقول: لما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: »يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟« كلما قال شيئاً قالوا: الله ورسوله أمن، قال: »ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟« قال كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن قال:» لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا، أترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار والناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض« [رواه البخاري (4330) ومسلم (1061) ] ففي هذا الموقف استخدم النبي صلى الله عليه وسلم الحوار معهم، فوجه لهم سؤالاً وانتظر منهم الإجابة، بل حين لم يجيبوا لقنهم الإجابة قائلاً : (ولو شئتم لقلتم ولصدقتم وصُدقتم …) .



خـاتمـــة :

ما سبق كان غيضاً من فيض التربية النبوية المشرقة التي تجمع بين الأنماط المختلفة للتعليم والتعلم ، وطرائق تعديل سلوك المتعلم ، فالرسول الكريم بعث معلماً من العليم الخبير إلى عباد الله ، وكم نحن بحاجة للوقوف أمام هذه المعالم النبوية و تمثلها في تعليمنا المعاصر ؛إذ هي السر في تميز الرعيل الأول رضي الله عنهم أجمعين , ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ...



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بحث في طرق التدريس في السنة النبوية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: :::منتديات مسلك الدراسات الإسلامية بالكلية المتعددة التخصصات، سلوان-الناظور::: :: العروض والبحوث الجامعية-
انتقل الى: