مرحبا بك أخي الزائر، المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا، إن لم يكن لديك حساب بعد فنتشرف بدعوتك لإنشائه



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محاضرة في مجزوء: تاريخ التشريع الإسلامي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kaouass
::: أستاذ جامعي :::


عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 23/04/2009

مُساهمةموضوع: محاضرة في مجزوء: تاريخ التشريع الإسلامي   الإثنين 1 يونيو 2009 - 18:29

الطور الثالث: من خلافة معاوية رضي الله عنه إلى أوائل ق2هـ.ــ


يبتدىء هذا الدور من ولاية معاوية ابن أبي سفيان
رضي الله تعالى عنه، أي في بداية العهد الأموي سنة 41 هجرية إلى أوائل القرن
الثاني من الهجرة.


مميزات عامة لهذا الطور:


1- تفرُّق المسلمين سياسياً، و اتساع نطاق الخلاف، لظهور نزعتين سياسيتين جديدتين بعد
مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه، وهما: الخوارج و الشيعة. وقد نتج عن هذا الانقسام
السياسي انقسام المنظومة الفقهية الإسلامية إلى ثلاثة اتجاهات فقهية كبرى: فقه
الشيعة – فقه الخوارج – فقه الجمهور. ولكل اتجاه منها أصول تحكمه، وفروع تنبني
عليه.


2- انتشار الصحابة في البلاد المفتوحة بعد أن
كانوا محصورين بين مكة و المدينة و ذلك من أجل تحقيق الاستجابة التشريعية للقضايا
والنوازل الطارئة بفعل اتساع رقعة الدولة الإسلامية.


3- ظهور الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه و
سلم، وقد تولى كِبْر ذلك فِئامٌ من الزنادقة واليهود و الروم و المزدكية وغيرهم
الذين كانوا يكيدون للإسلام باطلاً، و قد حاول هؤلاء لبس مسوح الإسلام، و إظهار
التَّدين والجلوس لتلقي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الجلوس مجالس أخرى لتلقين
الناس الأحاديث المكذوبة.


4- حصول تلاقح حضاري بين الحضارة الإسلامية
وغيرها من الحضارات الأخرى، بفعل الفتوحات ، مما أدى إلى تنشيط الحركة الفكرية
والعلمية وبداية ظهور "التخصصات العلمية".


التطورات الفقهية إبان هذا الطور.


بدأت الفتوحات الإسلامية تتسع في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، ثم ازداد اتساعا مع
خلفاء بني أمية ومن بعدهم، فكان لابد الفاتحين من تأهيل المسلمين في البلاد
المفتوحة لإقامة شرع الله بها، وقد انبرى لهذه المهمة البقية الباقية من الصحابة
وجملة من علماء التابعين تلامذتهم، فأحدثوا حركة علمية خطيرة في كل الأقطار والأمصار
المفتوحة.


وقد ساهمت عوامل أُخَر في ازدهار الحركة العلمية
بالأمصار المفتوحة لعل أهمها: اتساع حركة الزنادقة، وتوالي نشاط الوضاعين، فكان من
نتيجة ذلك أن تشبث أهل كل قطر بفقه علمائهم وفتاويهم، وبالتالي بروز اتجاهين/
مذهبين/ مدرستين كبيرين في المنظومة الفقهية للجمهور، وهما: اتجاه/ مذهب/ مدرسة
أهل الحديث، واتجاه/ مذهب/ مدرسة أهل الرأي.



1. مدرسة أهل الحديث: وهي مدرسة تتميز بوقوف أهلها عند النصوص والآثار،
ولا تحيد عنهما إلى الرأي إلا لضرورة، وموطنها: الحجاز، ولذلك تسمى: مدرسة أهل
الحجاز، وتسمى أيضا -من باب التغليب-: مدرسة أهل المدينة. وقد أرسى أسس هذه
المدرسة جملة من الصحابة في مقدمتهم: زيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر رضي الله
عنهم، ثم حمل لواء هذه المدرسة بعد جملة من علماء التابعين ومن بعدهم أشهرهم سبعة
علماء، يعرفون بالفقهاء السبعة وهم على المشهور من الأقوال:


- سعيد بن المسيب المتوفى سنة:94هـ.


- عروة بن الزبير المتوفى سنة:94هـ


- أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المتوفى سنة:94هـ


- عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المتوفى سنة:98هـ


- خارجة بن زيد بن ثابت توفى سنة:99هـ


- القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق المتوفى سنة:107هـ


- سليمان بن يسار المتوفى سنة:107هـ
وقد جمعهم الناظم فقال:
إذا ما قيل في العلم سبعة أبحر ***روايتهم عن العلم ليست خارجه
فقل هم عبيد الله عروة قاسـم *** سعيد أبو بكر سليمان خـارجه


ويرجع ظهور مدرسة اهل الحديث بالحجاز إلى عدة أسباب:


- تأثرهم بالمنهج الذي سار على هديه علماؤهم الأوائل، والمتمثل في حرصهم الشديد على
الأحاديث والآثار، وحَيْدِهم عن الرأي والقياس إلا لضرورة.


- توفرهم على ثروة عظيمة من الأحاديث والآثار وفتاوى كبار الصحابة كافية لتحقيق الاستجابة
التشريعية لما يرد عليهم من القضايا والمسائل والأحكام.


- يُسْر الحياة لدى أهل الحجاز وقلة مشاكلهم، وذلك لبعدهم عن مواطن التَّماس الحضاري التي
تنتج نوازل وحوادث يعدم لها جواب صريح في الكتاب والسنة، مما يحتاج إلى إعمال
النظر القياس في سبيل إيجاد جواب شرعي مناسب لها.


- بُعْدُهم عن مواطن الفتنة وبواعث النزاع، وسلامتهم من بدع الخوارج والشيعة وأهل الأهواء كما
الشأن بالنسبة للعراق، فظل الحديث والأثر محفوظا لديهم لا تشوبه ريبة ولا يتطرق
إليه وضع.


ومن مميزات هذه المدرسة:


· الاعتداد بالحديث والوقوف عند الأثر، فالعلم
عندهم ما كان آية أوسنة أوأثرا، وقد حرصوا على تمسكم بذلك لقلة الوضع بالحجاز ولكون
المدينة مهد الرسالة ومهبط الوحي.


· تلافي الاعتماد على الرأي مخافة الوقوع في الزلل بسبب
ذلك، وقد كان هذا هو مذهب غالبيتهم، و إلا فإنه قد وجد منهم من يميل إلى الرأي
والقياس كربيعة بن عبد الرحمن شيخ الإمام مالك وقد عرف بسبب ذلك بربيعة الرأي.


· كراهيتهم كثرة السؤال، وفرض المسائل، وتشعيب
القضايا، فالحكم عندهم ينبني على قضية واقعة لا متوقعة، والنص يدل على الحكم، فلا
يبحث عن علل الأحكام وربط الحكم بها وجودا وعدما.


2. مدرسة أهل الرأي: يرى أهل هذه المدرسة بأن أحكام الشرع معقولة المعنى، مشتملة على مصالح راجعة إلى العباد،
وأنها بنيت على أصول محكمة وعلل ضابطة لتلك الأحكام، فكانوا يبحثون عن تلك العلل
ويجعلون الحكم دائرا معها وجودا وعدما، ونتج عن هذا أنهم ردوا بعض الأحاديث
لمخالفتها تلك العلل. وموطن هذه المدرسة هو العراق، ولذلك تسمى ايضا: مدرسة اهل
العراق. وقد أرسى قواعد هذه المدرسة جملة من الصحابة رضي الله عنهم وفي مقدمتهم:
عمر وعلي رضي الله عنهما، ثم سار على نهجهما عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ثم حمل
لواء هذه المدرسة بعد جملة من فقهاء التابعين من أشهرهم:


- علقمة بن قيس النخعي الكوفي توفي سنة: 61هـ وقيل 62 هـ


- إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي توفي سنة: 95 هـ


- الحسن البصري ابن أبي الحسن يسار مولى زيد بن ثابت توفي 110هـ


ويرجع انتشار هذه المدرسة بالعراق لعدة أمور:


- ان السنة لم تكن مدونة، ولم تجتمع الكلمة عليها، ولم تنشر بين الناس لتكون مرجعا لهم على
السواء، بل كانت تتناقل بالرواية والحفظ، وربما علم منها المفتي في مصر ما لم
يعلمه المفتي في دمشق.


- تاثر اهل العراق بمنهج الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود الفقهي الذي كان يميل الى الرأي
ويعتمد القياس عند النوازل، وقد استقى منهجه ذاك من منهج عمر رضي الله عنهما


- قلة الحديث بالعراق: ذلك ان عدد الصحابة –وهم اوعية الحديث- الذين وفدوا على العراق
اقل بكثير من الذين استوطنوا الحجاز، فلذلك عملوا على تغطية النقص الحاصل في
المجال الفقهي باعمال الراي والقياس.


- كثرة المسائل التي تحتاج الى الاستجابة التشريعية: ذلك ان العراق منطقة تماس حضاري مع
الحضارة الفارسية وغيرها، وهذا من شأنه أن يولد كثيرا من المسائل الجزئية التي لا نجد
لها جوابا صريحا في نصوص الكتاب والسنة مما يستدعي اعتماد الرأي والقياس، روي عن إبراهيم
النخعي انه قال: "إني لأسمع الحديث الواحد فأقيس عليه مائة شيء"


- شيوع الوضع في الحديث: ذلك أن العراق موطن الشيعة والجوارج وغيرها من الفرق الضالة التي
اعتمدت الوضع في الحديث تأييدا لمذاهبها السياسية، وهذا ما جعل علماء هذه المدرسة
يقلون من رواية الحديث ويتحفظون منها تحرزا من الوقوع في شراك الوضاعين.


مميزات هذه المدرسة:


- كثرة تفريعهم الفروع لكثرة ما يعرض لهم من الحوادث والنوازل نظرا لتحضرهم، وقد ساقهم
هذا الى فرض المسائل قبل وقوعها، فأكثروا من: "أرأيت لو كان كذا؟"
فيسألون عن المسألة ويبدون فيها حكما ثم يفرعونها ويُقَلبونَها على سائر وجوهها
الممكنة وغير الممكنة حتى سمّاهم اهل الحديث "الأرأيتيون".


- قلة روايتهم للحديث واشتراطهم فيه شروطا لا يسلم معها إلا القليل، وقد نهجوا في ذلك
نهج عمر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم الذي تميز بشدة التثبت في الرواية وعدم
الإكثار في التحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا يتهيبون من الرواية
عنه ولا يتهيبون من الرأي.


- عنايتهم بالبحث عن العلل والمقاصد فجعلوا يبحثون عن تلك العلل والمقاصد ويجعلون الحكم دائرا
معها وجودا وعدما.





لمزيد من التفصيل والبيان يراجع:


- تاريخ التشريع الإسلامي لمناع القطان.


- تاريخ الفقه الإسلامي لمحمد علي السايس.


- تاريخ التشريع الاسلامي لمحمد الخضري بك.


- التشريع الإسلامي اصوله ومقاصده لعمر الجيدي.


- الفكر السامي في تاريخ الفقه الاسلامي لمحمد الحجوي الثعالبي.





أسال الله لكم التوفيق والسداد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هدى
المدير
avatar

عدد المساهمات : 131
تاريخ التسجيل : 05/07/2008
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: محاضرة في مجزوء: تاريخ التشريع الإسلامي   الأحد 21 يونيو 2009 - 11:36

نشكرك أستاذنا الفاضل على المحاضرة
جزاك الله خيرا

_________________
قال تعالي: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.islamyat-nador.on.ma
سيب عنادك
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 22/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: محاضرة في مجزوء: تاريخ التشريع الإسلامي   الأربعاء 22 أغسطس 2012 - 0:47

ربنا يخليك لينا يا أستاذ يافاضل

-
-
-
قم للمعلم ووفه التبجيلا +++ كاد المعلم أن يكون رسولا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
محاضرة في مجزوء: تاريخ التشريع الإسلامي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: :::منتديات مسلك الدراسات الإسلامية بالكلية المتعددة التخصصات، سلوان-الناظور::: :: الفصول الدراسية الجامعية :: الفصل الرابع-
انتقل الى: