مرحبا بك أخي الزائر، المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا، إن لم يكن لديك حساب بعد فنتشرف بدعوتك لإنشائه



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الرسول القدوة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ياسر عبدالله
عضو
عضو
avatar

عدد المساهمات : 132
تاريخ التسجيل : 24/06/2009
العمر : 24
الموقع : http://islamiques.montadamoslim.com/index.htm

مُساهمةموضوع: الرسول القدوة   السبت 27 يونيو 2009 - 6:42

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن وجود القدوة
الحسنة في الحياة ضرورة لا بد منها، ليحتذى بها الإنسان ويكتسب منها المعالم
الإيجابية لحركته في الحياة، سواء مع الله تعالى في أداء العبادات والفرائض، أو مع
النفس وتزكيتها وتدريبها على الأخلاق الفاضلة، أو مع الأهل والأبناء داخل الأسرة من
أجل بناء أسرة متماسكة، أو مع المجتمع من حوله في أمور الدين والدينا،
وهكذا.

ومن أجل
ذلك جعل الله تعالى الرسول
صلى الله عليه وسلم قدوة
ونموذجًا يجسد الدين الذي أرسل به، حتى يعيش الناس مع هذا الدين ورسوله واقعًا
حقيقيًا بعيدًا عن الأفكار المجردة، فكان هذا الرسول
عليه الصلاة والسلام خير قدوة
للأمة في تطبيق هذا الدين ليكون منارًا لها إلى يوم القيامة، يقول تبارك وتعالى:
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ
اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ
الآخِرَ
)(1).


والرسول
عليه الصلاة والسلام كان قدوة
حسنة في مجالات الحياة المختلفة، ومن أهمها:

1 – أخلاقه في
بيته:

لقد وصفت
أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها خلق النبي صلى الله عليه وسلم حين قالت:
(كان خلقه القرآن)، فانبثق سائر
أعماله عليه الصلاة والسلام من هذا الخلق العظيم الذي أشار إليه القرآن الكريم:
(
وَإِنَّكَ
لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ
)، وكان
إظهار هذا الخلق واضحًا في بيته مع زوجاته وبناته، حيث كان يحدثهم بأطيب الكلمات
وأرق التعابير، وكان يلاعبهم ويلاطفهم، ويدخل السرور إلى قلوبهم، ويعدل بينهم، قالت
عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا أراد أن يخرج سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله
صلى الله عليه وسلم معه
)(2).
وتقول عنه
أيضًا: (كان بشرًا من البشر: يفلي ثوبه ويحلب شاته،
ويخدم نفسه)
(3). يفعل هذا وهو نبي الأمة وقائدها،
يريد أن يعلم أمته من بعده أن الإنسان مهما علا شأنه واسمه يجب عليه أن لا يتكبر
ولا يتجبر، بل يحافظ على تواضعه وحلمه.

وكتب السيرة حافلة بمثل هذه الصفات الحميدة التي
تميزت بها شخصية الرسول
عليه الصلاة والسلام في بيته بين أهله.


2 – أخلاقه مع
الناس:

حيث كان عليه الصلاة والسلام على درجة رفيع من
الخلق العظيم مع صحابته رضوان الله عليهم، فلم يكن يستعلى على أحد منهم، يقابلهم
بالوجه الحسن المبتسم، ويكلمهم بأسلوب هادئ رزين، ويشاركهم في أفراحهم وأتراحهم،
وكان يعامل الصحابة جميعًا معاملة واحدة، حتى يظن أحدهم أن الرسول
عليه الصلاة والسلام لا يعامل أحدًا بمثل ما يعامله من الرفق
واللطف.

ثم إنه عليه الصلاة والسلام على يشاورهم في أمور
الدعوة وفي الحروب، دون تمييز أو تفريق بينهم، عربًا كانوا أم عجمًا، فقد أخذ برأي
سلمان الفارسي بحفر الخندق في غزوة الأحزاب، وجعل بلالاً مؤذنه الخاص وهو
حبشي.

ويجب أن يلتفت الزعماء والمسؤولون والتجار
والعلماء والموظفون وسائر الناس إلى هذا الخلق النبيل الذي اتصف به الرسول
عليه الصلاة والسلام، ويجعلوه صفة دائمة في حياتهم مع الناس، فلا يتكبرون على عباد
الله ولا يظلموهم ولا يغشوهم ولا يصعبوا أمورهم، فإن الاقتداء برسول الله صلى الله
عليه وسلم يعني الاقتداء بأعماله كلها، حتى يطمئن الناس إلى بعضهم البعض، وتزداد
ثقتهم ببعض، فيزول من المجتمع البغض والكراهية، ويحل الوئام
والمودة.


3 – أخلاقه مع
الصغار:

تروي لنا
السيرة النبوية نماذج من أخلاقه مع الصغار والأطفال وعطفه وحنانه عليهم، فكان عليه
الصلاة والسلام يلاعبهم ويمازحهم، وكان لا يغضب عليهم ولا يضربهم، حتى أحبه جميع
الصبيان والأطفال، قالت عائشة رضي الله عنها: (كان
النبي صلى الله عليه وسلم يؤتي بالصبيان فيدعو لهم فأُتي بصبي فبال على ثوبه فدعا
بماء فأتبعه إياه ولم يغسله
)(4)،
وكان عليه الصلاة والسلام يلاعب زينب بنت أم سلمة وهو يقول:
(يا زوينب..).

وإذا أصاب
أحد هؤلاء الصغار مكروه، تجد الرسول
عليه الصلاة والسلام يبكي عليهم ويحزن لمصابهم، فقد رآه مرة سعد بن عبادة رضي الله
عنه وعيناه تفيض دموعًا، فقال رضي الله عنه: يا رسول الله، ما هذا؟ فيقول عليه
الصلاة والسلام: (هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده،
وإنما يرحم الله من عباده الرحماء
)(5).


4 – أخلاقه مع
أعدائه:

لقد أدهشت
العالمَ معاملة رسول الله صلى الله عليه مع أعدائه وهو متمكّن منهم، فلم يظهر في
التاريخ أرحم منه مع أعدائه رغم ما كان يلاقيه منهم من الأذى والعذاب والتشريد،
فعندما فتحت مكة، ودانت للدين الجديد القبائل والوفود، وصار جميع الأعداء الذين
كانوا يحاربونه بالأمس ويحاربون دعوته تحت يده وتصرفه، نادى فيهم الرسول
صلى الله عليه وسلم: (يا معشر قريش ما ترون أني فاعل
بكم؟ قالوا: خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم
الطلقاء
)(6).

وعندما
ذهب إلى الطائف لعله يجد من ينصره هناك، استقبله بنو ثقيف بالطرد ولحقه صبيانهم
بالحجارة والشتائم، حتى أدميت قدماه، جاءه ملك الجبال وقال له: إن إن شئت أن أطبق
عليهم الأخشبين، فقال عليه الصلاة والسلام: (بل أرجو
أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به
شيئًا
)(7).

وما أحوج الناس إلى هذا الخُلق العظيم، في هذا
العصر المتلاطم الأمواج، حيث حلّت الوحشية محل الرحمة، والرذيلة محل الفضيلة،
والنفاق محل الصدق والإخلاص، وجميعها معاول هدم ودمار على العالم، والمشاهد
المأساوية التي نعاينها على مدار الساعة، ما بين القتل والتشريد والحرمان والفقر في
العالم هي من نتائج غياب هذه الأخلاق والقيم التي جاء بها رسول هذه الأمة عليه
الصلاة والسلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ياسر عبدالله
عضو
عضو
avatar

عدد المساهمات : 132
تاريخ التسجيل : 24/06/2009
العمر : 24
الموقع : http://islamiques.montadamoslim.com/index.htm

مُساهمةموضوع: الأستاذ البنا رحمه الله عن الرسول القدوة عليه الصلاة والسلام7 مقالات   السبت 27 يونيو 2009 - 6:50

[1] النبى
العظيم صلى الله عليه وسلم


أى قلم يحيط وصفه ببعض
نواحى تلك العظمة النبوية , وأية صحيفة تتسع لأقطار هذه العظمة التى شملت كل قطر
وأحاطت بكل عصر وكتب لها الخلود أبد الدهر وأى مقال يكشف لك عن أسرارها وإن كتب
بحروف من النور وكان مداده أشعة الشمس , على أنك تعجب حين ترى هذه العظمة التى فرعت
الأوصاف وتعالت عن متناول الألسنة والأقلام والعقول والأفهام ماثلة فى كل قلب
مستقرة فى كل نفس يستشعرها القريب والبعيد ويعرف بها العدو والصديق وتهتف بها أعواد
المنابر , وتهتز لها ذوائب المنائر .
[1] النبى
العظيم صلى الله عليه وسلم


أى قلم يحيط وصفه ببعض
نواحى تلك العظمة النبوية , وأية صحيفة تتسع لأقطار هذه العظمة التى شملت كل قطر
وأحاطت بكل عصر وكتب لها الخلود أبد الدهر وأى مقال يكشف لك عن أسرارها وإن كتب
بحروف من النور وكان مداده أشعة الشمس , على أنك تعجب حين ترى هذه العظمة التى فرعت
الأوصاف وتعالت عن متناول الألسنة والأقلام والعقول والأفهام ماثلة فى كل قلب
مستقرة فى كل نفس يستشعرها القريب والبعيد ويعرف بها العدو والصديق وتهتف بها أعواد
المنابر , وتهتز لها ذوائب المنائر .
إذا قال فى
الخمس المؤذن أشهد
وشق له من
اسمه ليحله
فذو العرش
محمود وهذا محمد
وإن العظيم
ليكون عظيما بإحدى ثلاث :

بمواهب تميزه عن غيره وتعلو به
عمن سواه وتجعله بين الناس صنفا ممتازا مستقلا بنفسه عاليا برأسه يجل عن المساماة
ويعظم على المسابقة

أو بعمل عظيم يصدر عنه ويعرف به
ويعجز الناس عن الإتيان بمثاله أو النسج على منواله ,

أو فائدة يسديها إلى الجماعة وينفع بها الناس , وبقدر
ما يكون العظيم متمكنا من وصفه مفيدا فى إنتاجه بقدر ما تكون درجته من العظمة ,
ومنزلته من التقدير , ولهذا تفاوتت منازل العظماء , وإختلفت مراتبهم , فمنهم سابق
بلغ ذؤابات العظمة ومقتصد بلغ من حدودها ما يرفعه إلى مصاف العظماء , ومقصر كان
نصيبه منها أن نسب إليها ولصق بها أو لصقت به .

والناس ألف منهم بواحد

وواحد كالألف إن أمر عنى


كذلك يكون العظيم عظيما بواحدة من هذه الثلاث وبجزء من
الواحدة يصل إليه , فكيف إذا جمعها جميعا ووصل فى كل منها إلى التى ليس بعدها غاية
, وجاوز فى علوه الحدود التى وضعها الناس للعظمة والعظماء , وذلك ما إختص به الله
تبارك وتعالى نبيه المجتبى , وحبيبه المصطفى سيدنا محمد
.

رتب تسقط الأمانى حسرى

دونها ما وراءهن وراء


فأما عن المواهب التى ميزه الله بها عن غيره فحدث عن
الفيض ولا حرج .

فلقد كان من شرف النسب
وكرم الأصل فى صميم قريش ولبابها وذروة الشرف وسنامه لم تزل فى ضمائر الكون تختار
له الأمهات والآباء فهو من خير أسرة فى أنبل قبيلة لأكرم شعب وأزكى جنس ولا غرو فهو
خيار من خيار من خيار .

شرف يقرع النجوم بروقيه

وعز يقلقل الأجبالا


وهو من حيث الجمال الخلقى فى أسمى معانيه وأعلى رتبة
قوى البنية تام الخلقة أجمل الناس طلعة وأوفرهم هيبة , وأوضاهم وجها , وأعذبهم
إبتسامة وأحلاهم منطقا , إذا تبسم كأنما يفتر عن حب الغمام وإذا ضحك رؤى النور يخرج
من بين ثناياه .

وإذا نظرت إلى أسرة
وجهه

برقت كبرق العارض المتهلل


وإن ذلك لمعنى عرضى من معانى الكمال الذاتى الذى أودعه
الله نفس نبيه محمد ولع الناس بالتمدح به والإغراق فى ذكره وهم لو إلتفتوا إلى سواه
من معانى الكمال المحمدى لوجدوا فى ذلك البحر الذى لا ينضب معينه , والمصباح الذى
لا يخبو نوره , وإنما ذكرناه فى معرض حديثنا عن العظم المحمدية لأنه كمال إنفرد به
المصطفى ولم يشاركه فيه أحد سواه .

وهو من حيث الكمال
الخلقى بالذروة التى لا تنال والسمو الذى لا يسامى , أوفر الناس عقلا , وأسدهم رأيا
, وأصحهم فكرة , وحسبك أنه ساس هذه القبائل الجافية والنفوس القوية العاتية ولم
يستخدم فى ذلك الإغراء بالمال ولا الإرهاب بالقوة فلقد كان فى قل من الثروة وضعف من
العدد والعدة ولكنه العزم الماضى والرأى الثاقب والتأييد الإلهى , والكمال المحمدى
.

أسخى القوم يدا , وأنداهم راحة , وأجودهم نفسا , أجود
بالخير من الريح المرسلة , يعطى عطاء من لا يخشى الفقر , يبيت على الطوى وقد وهب
المئين وجاد بالآلاف لا يحبس شيئا وينادى صاحبه أنفق بلالا ولا تخشى من ذى العرش
إقلالا .

أرحب الناس صدرا وأوسعهم حلما , يحلم على من جهل عليه ,
ولا يزيده جهل الجاهلين إلا أخذا بالعفو وأمرا بالمعروف , تواتيه المقدرة ويمسك
بغرة النصر فلا يلقى منه خصمه إلا نبلا وكرما وسماحة وشمما , ينادى أسراه فى كرم
وإباء , إذهبوا فأنتم الطلقاء .

أعظم الناس تواضعا ,
يخالط الفقير والمسكين , ويجالس الشيخ والأرملة , وتذهب به الجارية إلى أقصى سكك
المدينة فيذهب معها ويقضى حاجتها , ولا يتميز عن أصحابه بمظهر من مظاهر العظمة ولا
برسم من رسوم الظهور , ويقول لهم فى ذلك ما معناه إن الله يكوه أن يمتاز الشخص عن
أصحابه .

ألين الناس عريكة , وأسهلهم طبعا , ما خير بين أمرين
إلا إختار أيسرهما ما لم يكن إثما , وهو مع هذا أحزمهم عند الواجب , وأشدهم مع الحق
لا يغضب لنفسه فإذا أنتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شىء وكأنما يفقأ فى وجهه حب
الرمان من شدة الغضب .

أشجع الناس قلبا
وأقواهم إرادة , يتلقى الناس بثبات وصبر , تمر به الأبطال كلمى هزيمة , وهو ضاحك
السن باسم الثغر وضاح الجبين ينادى بأعلى صوته
:

أنا النبى لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب .

ويداعب إصبعه وقد مسها ألم الجراح فى سبيل الحق :

هل أنت إلا أصبع دميت ... وفى سبيل الله ما لقيت
...

وهو من شجاعة القلب بالمنزلة التى يجعل أصحابه إذا إشتد
البأس يتقون برسول الله
r ومن قوة الإرادة بالمنزلة التى لا ينثنى معها عن واجب
ولا يلين فى حق , ولا يتردد ولا يضعف أمام شدة , ويضرب المثل العملى فى ذلك لأصحابه
فيقول لهم : " ما كان لنبى إذا لبس لامة حربه أن يرجع " .

أعف الناس لسانا , وأوضحهم بيانا , يسوق الألفاظ مفصلة
كالدر مشرقة كالنور , طاهر كالفضيلة فى أمى مراتب العفة وصدق اللهجة يقل لأصحابه ما
معناه : " لم أبعث فاحشا ولا متفحشا ولا لعانا ولا صخابا ولا بالأسواق إنما بعثت
هاديا ورحمة " .

أعدلهم فى الحكومة
وأعظمهم إنصافا فى الخصومة , يقيد من نفسه ويقتص لخصمه , يقم الحدود على أقرب الناس
إليه , ويقسم بالذى نفسه بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها .

أسمى الخليقة روحا , وأعلاها نفسا , وأزكاها وأعرفها
لله وأشدها صلابة وقياما بحقه وأقومها بفروض العبادة ولوازم الطاعة مع تناسق غريب
فى أداء الواجبات وإستيعاب عجيب لقضاء الحقوق , يؤتى كل ذى حق حقه فلربه حقه
ولصاحبه حقه ولزوجه حقها ولدعوته حقها ولكل واجب من واجبات الإنسانية ما يتطلبه من
أداء وإتقان .

أزهد الناس فى المادة
وأبعدهم عن التعلق بعرض هذه الدنيا , يطعم ما يقدم إليه ولا يعيب طعاما قط , وإذا
لم يجد ما يأكل قال إنى صائم , وينام على الحصير والأدم المحشو بالليف ويقول فى
المنعمين المترفين : " إن لهم الدنيا ولنا الآخرة " , قضى زهرة شبابه مع إمرأة من
قريش تكبره بخمس عشرة سنة قد تزوجت من قبله وقضت زهرة شبابها مع غيره ولم يتزوج
معها أحدا وما تزوج بعدها لمتعة , وما كان فى أزواجه الطاهرات بكرا غير عائشة التى
أعرس بها وسنها تسع سنين يسرب إليها الولائد يلعبن بالدمى وعرائس القطن والنسيج .

أرفق الناس بالضعفاء , وأعظمهم رحمة بالمساكين
والبائسين , شملت رحمته وعطفه الإنسان والحيوان يغذيهم بحنانه ويعطف على الكل
بجنانه ويقول : " فى كل ذات كبد رطبة أجرا " , ويعد الرفق بالحيوان قربة إلى الله ,
يشكر عليها عبده ويكافىء فيها خلقه , ويعتبر القسوة جريمة حتى على الحيوان الأعجم
ويحذر أصحابه فيقول : " إن إمرأة دخلت النار فى هرة حبستها فلا هى أطعمتها ولا هى
تركتها تأكل من خشاش الأرض " .

وهو مع رجاحة عقله
ونضوج فكره وقوة إرادته أرق الناس عاطفة وأرقها شعورا وأرقهم إحساسا , يجد لزوجه من
الحنان والوفاء ما يجعله يقول : " حبب إلىّ من ناديكم ثلاث : النساء والطيب وجعلت
قرة عينى فى الصلاة " , ويجد لإبنه من الشفقة والحب ما يجعله يقول عند فقده ما
معناه : " إن القلب ليحزن وإن العين لتمع ولا نقول إلا ما يرضى الرب وإنّا بعدك يا
إبراهيم لمحزونون " .

ويجد من الحنين لوطنه
والميل لبلده التى نشأ فيها ونما بها ما يجعله تغرورق عيناه بالدمع ويقول لأصيل
الغفارى وقد أخذ يصف مكة بعد الهجرة : " لا تشوقنا يا أصيل ودع القلوب تقر "
.

ذلك قبس من نور النبوة وشعاع من مشكاة الخلق المحمدى
الطاهر وإن فى القول وفى المقام تفصيلا .

وقد وجدت مكان القول
ذا سعة
فإن وجدت لسانا قائلا فقل

وإنك لتلقى العظيم ليعظم فى قومه ويسود فى عشيرته بخصلة
واحدة من هذه الخصال فكيف بمن حيزت له بحذافيرها , وبلغت فى كل منها نهايتها .

وإنك لتجد لكل عظيم هفوة ولكل سيد كبوة ولكل نابه نقيصة
أخذت عليه وعرفت عنه كأنه الكلف يشين وجه البدر , أو الغمام يحجب نور الشمس , سل
التاريخ ينبئك على أنك لست بواجد شيئا من هذا أمام عظمة النبى , فقد عصم من النقائص
وعلى عن الهفوات وحل مقامه عن أن تلصق به نبوة .

خلقت مبرأ من كل عيب كأنك قد خلقت كما
تشاء

ذلك من حيث المواهب التى إختص بها الله نبيه العظيم
وحبا بها رسوله الكريم , وأما من حيث عظمة العمل الذى قام به سيدنا محمد فبربك قل
لى أى عمل أعظم من الرسالة العظمى والنبوة الكبرى والدعوة العامة والإصلاح الشامل
لكل الأمم بل للجن والإنس فى كل ناحية من نواحى الحياة الدنيا وفى الآخرة , وأى أثر
اخلد من القرءان الكريم والتشريع القويم الذى تركه النبى للإنسانية من بعده , نهتدى
بهديه ونسير على ضوئه ونصلح بتعاليمه ونلجأ إليه ييأس الناس مما فى أيديهم ويفلسون
من نظمهم وقواعدهم ﴿ سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ,
أو لم يكف بربك أنه على كل شىء شهيد ﴾ .

لو لم يكن للنبى من
الفضل إلا أنه الواسطة فى حمل هدية السماء إلى الأرض وإتصال هذا القرءان الكريم إلى
العالم لكان فضلا لا يستقل العالم بشكره ولا تقوم الإنسانية بكفاله ولا يوفى الناس
حامله بعض جزائه .

وناهيك بكتاب ضمن للناس
إن إتبعوه صلاح الدنيا وسعادة الآخرة وعلاج المشكلات ودواء المعضلات لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ياسر عبدالله
عضو
عضو
avatar

عدد المساهمات : 132
تاريخ التسجيل : 24/06/2009
العمر : 24
الموقع : http://islamiques.montadamoslim.com/index.htm

مُساهمةموضوع: استكمال للمقال الأول عن الرسول القدوة   السبت 27 يونيو 2009 - 6:52

وأنت إذا
أنعمت النظر فى كتاب الله تبارك وتعالى رأيته القانون الشامل والتشريع الكامل الذى
ضمن للفرد حقوقه وحريته وحدد له واجباته العامة والخاصة لله ولنفسه ولأسرته ولوطنه
وللعالم كله وضمن للأسرة سعادتها وهناءتها ببنائها على أفضل الأسس وأدق القواعد
النفسية الإجتماعية ووصف أحسن العلاج لما يطرأ على الأسر من عوامل الإنحلال والفناء
مع بيان أفضل الوسائل فى توثيق الروابط بين أفراد الأسرة الواحدة على أساس تقدير
الجميل والتعاون على الخير ووضع للأمة بعد ذلك أحكم النظم التى تبين صلة الحاكم
بالمحكوم وتجعل الأمر شورى والناس سواسية إلا يتفاضلون بأعمالهم ولا يتفاوتون إلا
بحقهم ثم تفى على ذلك ببيان الصلة بين الأمم بعضها ببعض ووجوب تغاون بنى الإنسان
على خير البشرية العام والرقى بمستواها إلى نهاية ما قدر لها من الكمال الممكن
.

كل ذلك عرض له القرءان الكريم فى لفظ بليغ وإيجاز محكم
وجاءت السنة المطهرة ففصلت مجمله وحددت مطلقه وإستقصت جزئياته فكان تشريع الإسلام
وهو ثمرة البادية وليد الصحراء وابن الفيافى القاحلة أدق تشريع وأكمله وأوقاه
وأصلحه مع سموه عن النقد وتجافيه عن الخطأ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه
وهو فى الآخرة من الخاسرين .

فأى عمل أعظم من هذا
وأى أثر اخلد منه وإن العالم كله إذا أجمع على عظمة أفلاطون لفلسفته وجمهوريته وعلى
فضل أرسطو وتبريزه فى احلاقه وقوانينه وعلى تقدير نابليون لعزيمته وتشريعه مع تعرض
كل هؤلاء للهفوات والنقد المر ومع أن معظم نظراتهم حبالى لا تثبت أمام التنفيذ ولا
تتفق مع الواقعيات ومع أنهم جميعا كان لهم من دراساتهم وتقلبهم فى معاهد العلم
ومدارس الثقافة ما يجعل ذلك ليس غريبا منهم ولا بعيدا عليهم .

إذا كان ذلك كذلك فإن من واجب العالم كله ولا محيص لهم
عن ذلك أن يجعل عظمة محمد فى الخلق جميعا فوق كل عظمة وفضله فوق كل فضل وتقديره
أكبر من كل تقدير وقداسته أسمى من كل قداسة , ولو لم يكن له من مزيدات نبوته وأدلة
رسالته إلا سيرته المطهرة وتشريعه الخالد لكانا كافيين لمن كان له قلب أو القى
السمع وهو شهيد .

كفاك بالعلم فى الأمى
معجزة
فى الجاهلية والتأديب فى
اليتم

وأما من حيث ما أسداه إلى الإنسانية من فوائد وحبا به
العالم من المنافع فحسبك أن تعلم أنه
r المنقذ للبشرية مما إرتطمت به من أهوال وصروف فى عصره
الذى بعث فيه وأن العالم كله لن يجد العلاج لمشاكله والحل لكل معضلاته إلا بما وضع
الإسلام من دواء ووصف من علاج ولو أن الناس كشفوا عن أهينهم غشاوة التعصب وطهروا
قلوبهم من أدران الوهم لعلموا أن كل مشكلات اليوم بل كل مشكلات العالم حلها الإسلام
بأيسر الحلول ووصف لها أنفع الأدوية وليس بين العالم وبين الراحة والهناءة إلا أن
يعمه تشريع الإسلام القويم وسيخلص الناس من تجاربهم إن بعيدا وإن قريبا إلى هذه
النتيجة ولتعلمن نبأه بعد حين .

" وأما بعد " ..فإن
كانت العظمة بالتبريز فى أساليب السياسة فإن نبينا ذلك السياسى الذى لم يخطئه
التوفيق فى مواقف من مواقفه مع الصدق والمناصحة والبعد عن المخادعة والنفاق
.

ولئن كانت المهارة فى قيادة الجيوش وإحراز أعظم النصر
بأقل التضحيات فهذا شانه
r فى كل غزوة من غزواته أو سرية من سرايا جيشه المظفر
.

ولئن كانت بقوة التأثير فإن تأثير النبى فى أصحابه لم
ير التاريخ مثله فى وقت من اوقاته أو صفحة من صفحاته وما رأت الدنيا جماعة من
الجماعات سارت على هدى نبيها أو غتبعت سنة قائدها كتلك الجماعة المؤمنة المخلصة من
أصحاب النبى .

وإنك لتقرا كتاب العظمة
فترى عظمة محمد أوضح سطوره وأروع معانيه فليعتز المسلمون بذلك وليكن لهم فى نبيهم
العظيم أسوة حسنة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ياسر عبدالله
عضو
عضو
avatar

عدد المساهمات : 132
تاريخ التسجيل : 24/06/2009
العمر : 24
الموقع : http://islamiques.montadamoslim.com/index.htm

مُساهمةموضوع: [2] الحبيــــــب   السبت 27 يونيو 2009 - 6:54

كما تفرد بذلك
الجمال الخلقى والكمال الخلقى , واختص بفرائد المزايا , ومحامد الفضائل , تفرد فى
الخلق جميعا بالمحبة الشاملة والخلة الكاملة , فهو حبيب إلى كل نفس تخلل حبه مسالك
الروح من أصحابه وأتباعه , فملك عليهم نفوسهم , وإحتل من أنفسهم مكانا لم يكن حل من
قبل , وشاع فى أرواحهم وأفئدتهم فليس له قبل وليس له بعد .

وإن حبه لفريضة يفرضها الدين , وعقيدة واجبة على
المؤمنين , ولو لم يكن كذلك لرأيته صفة لازمة لهم وخاصة واضحة من خصائصهم .

يقول أبا سفيان بن حرب فى بعض أحاديثه : " والله لقد
زرت الملوك ودخلت على كسرى وقيصر فما رأيت أحدا يحب أحدا كما يحب أصحاب محمد محمدا
, إذا تكلم سكتوا وكأن على رؤوسهم الطير , وإذا تحدثوا فى حضرته همسوا حتى لا يكاد
يسمع بعضهم بعضا , وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه , وما تنخم نخامة إلا وقعت فى
كف رجل منهم فدلك بها وجهه " . ولا تستغرب هذا أيها الأخ القارىء , فإن الحب عاطفة
إذا تملكت النفس ملكت عليها كل شىء من مشاعرها وحواسها وصورت لها السعادة فى كل ما
يتصل بحبيبها

ولقد جاء ثوبان إلى
النبى باكيا مستعبرا , فقال له : ما يبكيك يا ثوبان ؟ فقال : يا رسول الله ذكرت حين
يدخل أهل الجنة الجنة فتكون أنت بمنزلة لا ينالها أمثالى فأحرم رؤيتك وهى كل سعادتى
فكيف لى بالصبر عنك ؟ , فسكت النبى , فنزلت الآية الكريمة : ﴿ ومن يطع الله والرسول
فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن
أولئك رفيقا ﴾ , فكانت خير بشرى ظفر بها ثوبان وظفر بها المؤمنون معه .

أرأيت تلك الأرملة التى خرجت تستشرف الجيش بعد عودته من
إحدى الغزوات فأخبرت بإستشهاد أبيها وأخيها وزجها وإبنها فقالت : ما فعل رسول الله
؟ قالوا لها : خيرا !! قلت : أرونيه حتى أنظر إليه , فملا رأته قالت : الحمد لله
فيك عوض من كل فائت .

وأرأيت كيف أن بلالا لم
ينس حبه للنبى فى أشد حالة يكون فيها المرء تلك هى ساعة سكرات الموت , إذ سمع
إمرأته تقول : واحرباه , فقال : واطرباه , غدا ألقى الأحبة محمدا وصحبه .

وبعد ..فهل أتاك نبأ خبيب بن عدى وقد رأى الموت بعينيه
وخرج به آسروه ليقتلوه ثم بدا لهم أن يداعبوه فقالوا له : يا خبيب , أيسرك أن تكون
فى أهلك وبنيك ومحمد مكانك نقتله بك , فإبتسم إبتسامة الهازىء بهم الساخر بقولهم ثم
فاجأهم بقوله :

- " ما أجهلكم والله ما
يسرنى أنى أكون فى أهلى وأبنائى ومحمد فى مكانه تصيبه شوكة وإنى لأفضل الموت عن ذلك
" .

تصور هذا وإذكر معه ما يذكره إنجيل متى الذى يتداوله
المسيحيون ويعتقدون صحته من أن بطرس الأكبر - وهو شيخ الحواريين عندهم - تبرأ من
مسيحه وأنكره ثلاث مرات قبل أن يصيح ديك وأقسم لهم ثلاثة أيمان أنه ما عرفه ولا رآه
ولا كان معه !

أو ترى بعد ذلك أن هذا
الحب من عمل محمد أم أنه فضل الله يؤتيه من يشاء : ﴿ لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما
ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بين قلوبهم إنه عزيز حكيم ﴾
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الرسول القدوة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: :::المنتديات الإسلامية::: :: نصرة النبي صلى الله عليه وسلم-
انتقل الى: