مرحبا بك أخي الزائر، المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا، إن لم يكن لديك حساب بعد فنتشرف بدعوتك لإنشائه



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  و يسألونك عن التربية و التعليم في المغرب صحيفة السبيل : الجزء الثاني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طالب العلم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 6
تاريخ التسجيل : 05/11/2010

مُساهمةموضوع: و يسألونك عن التربية و التعليم في المغرب صحيفة السبيل : الجزء الثاني    الجمعة 5 نوفمبر 2010 - 11:23

و يسألونك عن التربية و التعليم في المغرب

الحلقة الثانية عن التعليم

حصيلة سنة دراسية كاملة بدأت بالبرنامج الإستعجالي مرورا بالترسانة الكبيرة من المذكرات التربوية و التي ليس فيها إلا التجريم و التحريم و التهديد و الوعيد للمربي,
(و كأنه خريج سجون أو ثكنات عسكرية لمكافحة الشغب و ليس خريج معاهد للتربية و التكوين.)

وصولا الى امتحانات كشفت عن ثغرات البرنامج التربوي و التعليمي.
ذ محمد بوشنتوف

مجالس الأقسام تدعوا الى مراجعات تربوية و تعليمية :
في الأسبوع الماضي عقدت مجالس الأقسام لقاءاتها المعتادة، لمدارسة نتائج التلاميذ و النقط التي حصلوا عليها، و لم يكن من المستغرب أن تكون الحصيلة متشابهة، سواء قبل ما سمي بالبرنامج الإستعجالي أو بعده.
مستوى ضعيف جدا، و نتائج هزيلة جعلت المسؤولين عن التخطيط للخريطة المدرسية يَنزلون بعتبة النجاح الى 20 / 07 كمعدل للإنتقال كما حصل في الثانوي الإعدادي مثلا.
و بدل أن يجلس أصحاب المذكرات المتناسلة و القرارات العنترية الى طاولة المراجعات التربوية و التعليمية، إذ بهم أغلقوا أبواب مكاتبهم و أقفلوا أدراجها للتحضير للعطلة الصيفية، لتتكرر القصة من جديد مع مطلع العام المقبل إن شاء الله. و يخرج علينا كالعادة محبوا الفرقعات الإعلامية يُحَملون التعليم و رجالاته مسؤولية كل بلاء يصيب العباد و يحل بالبلاد، الذين لا هَم لهم إلا إلصاق الشبهات بالمدرسة المغربية و إخفاء الإخفاقات السياسية و نشر الغسيل على الحبل التعليمي.
أبناء المغاربة بين مطرقة الميثاق الوطني و سندان البرنامج الإستعجالي :
لقد روجت جهات معينة لفكرة الإجماع المغربي حول الميثاق الوطني للتربية و التكوين، و هذا الأمر غير صحيح، فشرائح عريضة من المثقفين و الأكاديميين و الجامعيين و أهل الإختصاص انتقدوا الميثاق و مازالوا. و لا أحد يخفى عليه أن تطبيقات الميثاق كانت قهرا و عنوة، و أنه مُرر كما تمرر كل القرارات الأحادية و يروج لها النصر و التمكين. و المنهج الموضوعي و الأمانة العلمية تقتضي أن نثبت للميثاق إيجابياته و مزاياه لكن بالمقابل أن نتهمه بالتبعية الممقوتة، و محاولة تدجين المدرسة المغربية، و تكميم أفواه الجامعات، و توريط أجيال بدون مخرجات – في ظل مدخلات سُطرت في الورق فقط – لا تستطيع إقتحام سوق الشغل و لا تفكر في الإنتاج، و تتنكر لدينها و هويتها و وطنها.
ثم جاء بعد هذا الميثاق البرنامج الإستعجالي الترقيعي، فأصبح التلميذ (ة) المغربي رهين تجارب مستوردة من القارة الأوروبية و الأمريكية، فمن التدريس بالأهداف الى التدريس بالكفايات و القدرات و كأن العقل المسلم و العربي عاجز عن الإبداع و الرقي الفكري.
فرق كبير إذن بين أن تبحث عن العلم و بين أن يُلقى إليك من المستعمر، و لهذا فكثير ممن يملكون مفاتح التعليم عندنا ارتضوا لأنفسهم أن يرضعوا من سم العولمة و العلمنة و انبهروا بمقررات القوم و نتاجهم الفكري و الفلسفي فأصبح الواحد منهم لا يتكلم إلا بهم، و لا يستشهد إلا بزعماءهم، و الأصل أننا نحن أمة العلم و الفكر و الحضارة، و أسلافنا أخذوا بأسباب العلم فصنعوا حضارة فاقت حضارة القوم و انتجوا و أبدعوا و اخترعوا، أما حال كثير منا فاجتهدوا في نقل البرامج و إصدار القرارات فقط.
التلميذ المغربي و التميز في ظاهرة الغش :
إن القراءة من أجل الإمتحانات فقط، هي التي جعلت الطالب يتمنى أن ينسى بعدها كل شئ ، و يمزق دفاتره مع آخر يوم دراسي، لهذا وجب فصل العلم عن الإمتحانات ، و ياليت أبناءنا و طلابنا يدرسون من أجل الإمتحان، فهُم يرتادون الفصول الدراسية كما يرتاد أصحاب الوقت الفارغ – بزعمهم - المقاهي و الملاهي، فالمؤسسات التعليمية أصبحت مرتعا للجريمة و تعاطي المخدرات و التدخين و التحرش و الكلام الساقط ، أما أيام الإمتحانات فقد كفتهم التقنية الحديثة من تصغير للمقررات و هواتف محمولة هم و غم الحفظ و الفهم، و المضحك المبكي في كل هذا و ذاك ، أن الأستاذ يشرح لمن لا يسمعون ، و يصحح لمن لا يفهمون ، و يزداد القلم الأحمر احمرارا خجلا من أصفار تعقبها أصفار ... الإمتحانات و الفروض تحفيز و تنافس لا بد منه ، لكن القراءة و الدراسة و ملازمة الكتاب و البحث عن المعلومة ، هو الكنز المفقود ، و الحب الموؤود ...
و قد طلعت علينا نشرات القناة الثانية بأخبار تضليلية تبشر المجتمع المغربي أن حالات الغش هذه السنة عرفت تراجعا كبيرا حيث وصلت الى 400 حالة فقط في صفوف تلامذة الباكالوريا، غير أن المكتبات كشفت عن المخبوء، فقد تردد عليها مئات التلاميذ يقومون بعملية التصغير و نسخ المقررات بطرق أكثر دهاءا و مكرا : تقنية الحروز، تقنية التصوير المجهري، تقنية الكتابة الشبح، تقنية الترميز، و تقنيات في طور التجربة.
ولقد طال الغش كل المواد بلا استثتاء ، و لعله من عجائب هذا الزمان أن يلحق الغش حتى المواد العلمية من رياضيات و غيرها و الطامة الكبرى أن يغش التلميذ في المادة التي تذكره من حين لآخر بالحديث الشريف << من غشنا فليس منا >> ليظهر لك جليا الإنفصال التام بين ما يدرس و بين ما يتم استثماره في الحياة.
إن ما و صلت إليه المدرسة المغربية ما هو إلا انعكاس و نتاج مباشر للقيم السائدة في المجتمع. فالقضية السياسية انعكست سلبا على المدرسة، فالإنتهازية و الرشوة و المحسوبية و استغلال النفود حلت محل قيم التضامن و المصلحة العليا و التنافس الشريف. و هكذا فالتلميذ يصطدم بين خطاب مثالي في المدرسة و بين آخر نفعي في واقع المجتمع. و لتفاوت القوى، فقدت المدرسة مصداقيتها في أول و أهم محور لها ألا و هو التلميذ.
همسة في أذن السيد الوزير :
لَوَددتُ لو أن وزيرنا المحترم و مرؤوسيه في الأقسام التربوية و التعليمية ، أصحاب المذكرات و القرارات و التجارب الرائدة أن يقرؤو كيف كان الجو التعليمي عند الأسلاف طلبة و مشايخ :
قال الخطيب البغدادي و هو يصف آداب طالب العلم وإذا مر بصحابي ترضى عنه، وحسنٌ أن يثني على شيخه كما كان عطاء يقول: حدثني الحبر البحر ابن عباس، وكان وكيع يقول: حدثني سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث، وينبغي ألا يذكر أحدا بلقب يكرهه، فأما لقب يتميز به فلا بأس.
و قد ذكر الحافظ ابن جماعة رحمه الله في كتابه الماتع : "تَذْكِرَةُ السَّامِعِ والمُتَكَلِّم، في أَدَب العَالِم والمُتَعَلِّم :
...من الآداب التي ينبغي أن يتحلّى بها طالب العلم أن يصبر على جفوة تصدر من شيخه أو سوء خلق ولا يصده ذلك عن ملازمته وحسن عقيدته، ويتأول أفعاله التي يظهر أن الصواب خلافها على أحسن تأويل، ويبدأ هو عند جفوة الشيخ بالاعتذار، والتوبة مما وقع والإستغفار، وينسب الموجب إليه، ويجعل العَتْبَ عليه، فإن ذلك أبقى لمودة شيخه، واحفظ لقلبه، وأنفع للطالب في دنياه وآخرته.
و لقد أخذ ابن عباس رضي الله عنهما مع جلالة قدره، و عظم مرتبته، بركاب زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عن الجميع وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا. و قال الشاعر :
إذا أفـادك إنســان بفــائـدة مـن العلوم فلازم شكره أبدَا
وقُـلْ فلان جـزاه اللـه صالحـةً أفادنيها وألقِ الكِبرَ والحسدَا
إن الذين يَحلُمُون بتغيير رتبة المغرب الدنيا في التعليم مقارنة مع دول أخرى، واهمون مخطئون. خاصة مع سياستهم الواضحة في الإنتقاص من مناهج العلماء، و هو محج ضيق قد سبقهم إليه كبيرهم طه حسين في كتابه الأيام حينما ادعى أن العلماء يحفظون ولا يفهمون و وصف مناهجهم بأنها خالية من استعمال العقل.
لقد كانت مناهج العلماء في التدريس و الكتابة و التأليف على مر الزمان محط اهتمام المنصفين من الدارسين حتى من الأعداء، و لقد كان العقل حاضرا في كل محطات العلماء لعلمهم أن مصادر التشريع تدعوا الى إعماله و الإستنارة به، لا جعله إلها يعبد من دون الله، و لقد تقرر عند أهل السنة و الجماعة أن إلغاء العقل في كثير من الغيبيات هو عين العقل لقصور هذا الأخير عن إدراك ما اختص به الحق سبحانه نفسه العلية.
إن عدم أخد العلم من مظانه و أصوله أنتج لنا فسيفساء من التعليم : هذا فرانكوفوني عقلاني و آخر خرافي فلكلوري و ثالث جاهل رغم كثرة الشواهد و النياشين .
و إذا كان التعليم العتيق أو حتى التعليم التقليدي - كما يحب البعض أن يصفه - و الذي يعتمد على المزاوجة بين الحفظ و الفهم ، و التلقين بالإحتواء و الصرامة في التدريس، قد استطاع أن يخرج لنا ثروة بشرية منقطعة النظير مُكَونة من العلماء و المشايخ و الأساتذة و الدكاترة، فإن تعليم البرنامج الإستعجالي قد خرج لنا هو أيضا جيلا منقطع النظير مهووس فقط بالسروال الأمريكي و القميص الإسباني و النظارات الإنجليزية و العطر الفرنسي ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
و يسألونك عن التربية و التعليم في المغرب صحيفة السبيل : الجزء الثاني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: :::المنتديات العامة::: :: منتدى النقاش الجاد-
انتقل الى: