مرحبا بك أخي الزائر، المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا، إن لم يكن لديك حساب بعد فنتشرف بدعوتك لإنشائه



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 [ قصة ،،يا نفس]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاطمة
المشرفة العامة
avatar

عدد المساهمات : 135
تاريخ التسجيل : 09/04/2009
الموقع : http://www.islamyat-nador.on.ma/

مُساهمةموضوع: [ قصة ،،يا نفس]   السبت 25 أبريل 2009 - 14:08

أتنفس بكل كياني . أهتز عندما أتنفس . أمزق سكون وظلمه مغاليق الإسفنج الذي يُدعى رئتاي .ألف مزمار يساندني قي مهمتي الشاقة جدا . أنثر الهواء المعبأ و المضغوط و المعد على فوهات النفس لكنه يأبى إلا أن يخرج من سم الخياط . ولولا التقاط مسامعي لقوله تعالى ( والصبح إذا تنفس ).
ولولا هذه النسائم العلوية التي أخالها نفحات ربانية لجحظت عيناي وتورم وجهي وعنقي وغُلّقت تماما مصابيح الحياة في قدي المنهك وأسلمت الأمانة لصاحبها . تأملت هذه الآية الكريمة و أنا أتابع لحظة رحيل الليل الذي يتوارى في ثوب الأصباح المشرق فخرج الليل يلملم أطرافه التي تمزقت قطعا قطعا سرعان ما تذوب و تتلاشى تماما فتتكشف خبايا الطريق وعورات النفوس .
الله رائحة الندى عندما يلثم الزهرة و يقاطر الأرض الحبلى بالثمار و الورود أنها تنسكب في أروقه نفسي أوردتي و شراييني تمتد من رأسي حتى أصبع قدمي ابتلع النسيم المسكون بعطر السماء .
إني أتنفس رغم الرئة المطموسة . أتنفس مع الصبح وكأني جزء من قدر الله في الكون أما قال الحق
( و الصبح إذا تنفس ) .
النسمة الباردة تعبر أنفي و تمتد إلى صدري .
ينتفخ صدري كأني ملكت الدنيا .
نَفَسي يمتد إلى الأرض كأنه عصاه موسى السحرية ،قدمي أقوى ، لو يعلم الناس أن السعادة الحق تقدر بالا نفاس . أغلى ما يمتلكه البشر . أن تمنح أنفك فرصه التقاط الأكسجين النقي أن تتجدد خلاياك أن يستعيد السائل المهيب المكني بالدم عافيته من خلال هذا العابر الاثيرى أمر عظيم سبحانك يا الله .
قررت السير على قدمي في هذه البواكير التي تفجر أنفاس العافية أنني احتفي باستعادة رحله الشهيق و الزفير .
أدق على الأرض على رقصه أنفاسي التي يطربني سماعها منفردة بدون أوركسترا المزمار المصاحب لها دائما . قررت الذهاب إلى النهر الكبير لأستبقي رحله الانتعاش و السلطنة الحقيقية
لأُكمل النشوة بالشعور الرائع . بامتلاك قدرتي على التنفس سارعت الخطى و ما

رست في طريقي لعبة التأمل متعة المترفين الذين لا يلقون بالا بما تلتقطه أنفاسهم أو ما يلقونه على غيرهم من مدخنه انوفهم وعقولهم كل ما في الطريق يتحرك ببطء .
الصبية يتثاءبون يحملون قهراً طاولات السميط و الخبز . وأخرون قد اصطفوا أمام عملاق رث الهيئة بذئ اللسان يصفع النائم و يلمز المتباطئ و يحملَّهم قهرا الجرائد و المجلات ، رائحة القهر و التجبر صفحته .
تكتم صدري … أسارع بالخطى نحو النهر لأرى لحظة الإبداع بيد أن الطريق يستوقفني .
فالتأمل عبادة العقل سبحتي الذاكره دوما قِدَّر الفول ترص بدقه على عربة اليد . طاولة الخبز تستكمل نضجها على قارعة الطريق ،عادم السيارات ، رائحة الفول المدمس ، الزيت المغلي ، يلقي بالزبد المحموم فوق أقراص الطعمية ، الأفواه تتحلق حول كل الأبخرة تبتلع كل شئ أي شئ أطباق الفول تشبه قرع الطبول . أيادي تمتد بالقروش وأخرى بما يملأ القروش . الزيت الاسود يرغي و يزبد أقراص الطعمية، وصفه شعبيه لا اغتناء عنها يتناولها الجميع كل صباح . تقدمت إلى بعض الفتيه الذين يتناولون أعواد الجرجير التي صهرتها حرارة الزيت فأذابت عافيتها. و بما أنني حاصل على ماجستير في التغذية السليمة و أعلم يقينا مدى خطورة الزيت المغلي لهذه الدرجة .
قلت في أدب شديد انتبهوا يا شباب وما كدت أتفوه بينت شفاه حتى تقدم رجل عريض المنكبين على أشنابه يقفوا صقرين على رأي الشيخ ذكريا أحمد وقال رافعا يده بمصفاه الزيت المغلي جرى أيه يا سيدنا لافندي خلي صباحك يعدى على خير. قلت في جُرأة من يحاول أن يحظى بمقام الشهيد يا حاج أنا بتكلم لمصلحتكم. غمزه أحد صبيه. فتراجع الوحش الضاري قائلا . يسعاده البيه ما تخافش عليهم دى معدتهم تهضم الحجر أُمّال يطلعوا رجاله إزاي .
ثم همس إلى الباشا مباحث برضه أنا عرفتك بالفكاكه … أتفضل يا باشا …
ابتسمت ابتسامة باهته معتذراً واطلقت ساقاي للريح وحمدت الله على إن الفكاكه أنقذتني من مصفاه الزيت المغلي . رائحة الطعام في كل مكان روائح تحدد سويعات النهار .
الإفطار له عطره الخاص . الخبز والزيت الحار و الفول و الباذنجان و البطاطس و البصل و الثوم عطر الحارة المصرية كل صباح .
و الكبده و الممبار و السمك والكفته عند الظهيرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
[ قصة ،،يا نفس]
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: :::المنتدى الأدبي::: :: منتدى القصص والروايات-
انتقل الى: